السيد مير محمدي زرندي

181

بحوث في تاريخ القرآن وعلومه

وقوله تعالى : * ( ألم يأتكم نبأ الذين من قبلكم قوم نوح وعاد وثمود والذين من بعدهم لا يعلمهم إلا الله جاءتهم رسلهم بالبينات ) * ( 1 ) . وقوله تبارك وتعالى : * ( قلنا يا نار كوني بردا وسلاما على إبراهيم ) * ( 2 ) . وغير ذلك من الآيات الدالة على أن الله تعالى قد أعطى المعجزة للأنبياء ، ولم يكتف بكونهم عدولا صادقين ، ولا اكتفى بإخبارات النبي السابق عن ظهور نبي في اللاحق ، وذكره لعلامات تنطبق على شخص ما ، وذلك لأنه حتى لو وصلت هذه الإخبارات والعلامات للأمم اللاحقة على نحو التواتر إلا أنها لا تكون حجة على من لا يتدين بدين أصلا ، ولا يعتقد بنبوة ذلك النبي ، ولذا فلا يكون قوله حجة عليه . المراد من الآيات والبينات : الآية في اللغة هي العلامة الظاهرة . والبينة هي الدلالة الواضحة ( 3 ) . ويراد من هاتين الكلمتين في القرآن الكريم ما كان معجزا وخارقا للعادة ، وقد أعطي للرسول ليثبت به رسالته . وأما البراهين التي هي لإثبات أمور أخرى غير الرسالة - كالأمور العقائدية والأحكام الشرعية - فيعبر عنها ب‍ " الحجة " . وقد جاء في قصة احتجاج إبراهيم ببزوغ الشمس ثم أفولها ، وبزوغ القمر ثم أفوله وقوله * ( لا أحب الآفلين ) * ( 4 ) ثم قوله * ( إني وجهت وجهي للذي فطر السماوات والأرض ) * الآية ( 5 ) ثم عقب ذلك بقوله تعالى * ( وتلك حجتنا آتيناها إبراهيم على قومه ) * ( 6 ) . ويؤيد أن المراد بالآيات في القرآن هو ما يستدل به على الرسالة هو جواب

--> ( 1 ) إبراهيم : 9 . ( 2 ) الأنبياء : 69 . ( 3 ) المفردات للراغب الإصفهاني : ص 33 و 68 . ( 4 ) الأنعام : 76 . ( 5 ) الأنعام : 79 . ( 6 ) الأنعام : 83 .